السبت، 30 مارس 2013

"بئس العبيد أنتم!".. قصة عابد الصنم الذي علّم المسلمين معنى اليقين


قصة رائــــــعة ♥ ♥



المقدمة: عندما تسبق الفطرةُ العلم 

أحيانًا نعتاد النعم حتى نفقد استشعار عظمتها، ولكن عندما يتعرف قلبٌ "بكر" على الله لأول مرة، فإنه يرى ما لا نراه. يحكي لنا عبد الواحد بن زيد قصة عجيبة عن رجل وجدوه في جزيرة نائية يعبد صنماً، فكانت رحلة هدايته درساً قاسياً ومؤثراً لمن هداه!


أحداث القصة: لقاء في عرض البحر

انكسرت سفينة بعبد الواحد بن زيد وأصحابه، فرمت بهم الأمواج إلى جزيرة وجدوا فيها رجلاً عاكفاً على صنم يعبده. سألوه: "ما تعبد؟"، فأشار لصنمه. قالوا: "نحن نعبد الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الأحياء والأموات قضاؤه".

المحاكمة العقلية: كلام الملك لا يُعصى

عندما سألهم الرجل عن الدليل، أخبروه عن رسول الله ﷺ وعن القرآن. وعندما قرأوا عليه سورة من كتاب الله، بكت عيناه وقال جملة تهز الأركان:

"ما ينبغي لمن كان هذا كلامه أن يُعصى!"

لقد أدرك بفطرته عظمة القائل، فاستحى أن يعصي مَن هذا كلامه، في حين يقرأ الكثير منا القرآن ليل نهار ولا تتحرك جوارحهم!


الدرس الأول: "مولاكم لا ينام!"

عندما جنّ الليل وذهب الصحابة للنوم، سألهم الرجل بدهشة: "أإلهكم الذي تعبدونه ينام؟"، قالوا: "مولانا حيٌ قيوم لا ينام"، فتعجب الرجل وقال كلمته التي خلدها التاريخ:

"بئس العبيد أنتم.. تنامون ومولاكم لا ينام!"

كان هذا توبيخاً رقيقاً من حديث عهد بالإسلام، استشعر عظمة "القيومية" فاستكثر على نفسه أن يغفل عن ذكره بالنوم وهو يعلم أن الله يرقبه.

الدرس الثاني: التوكل المطلق

حين وصلوا إلى اليابسة، أرادوا مواساته ببعض المال، فكان رده صاعقاً:

"سبحان الله! دللتموني على طريق لم تسلكوه.. إني كنت أعبد صنماً في وسط البحر فلم يضيعني، فكيف يضيعني بعدما عرفته؟"

لقد كان يقينه برزق الله أرسخ من جبال الأرض، لأنه ق قاس كرم الله عليه وهو في حال كفره، فكيف يظن به وهو في حال إسلامه؟


الخاتمة: فضل الله يؤتيه من يشاء

انتهت قصة الرجل بموته وهو ساجد لله بعد أيام قليلة من إسلامه، وكأنه جاء لهذه الدنيا ليؤدي رسالة واحدة لنا: "جددوا إيمانكم، واستشعروا عظمة من تعبدون". إن القصة تذكرنا بأن العبرة ليست بطول السنين في العبادة، بل بصدق اليقين في القلب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق