الجمعة، 15 نوفمبر 2013

هل في جهنم برد؟.. سر "الزمهرير" وحقيقة شكوى النار إلى ربها

هل في نار جهنم برد ؟


المقدمة: أبعد من لهيب النيران

حين يتبادر إلى أذهاننا ذكر "جهنم"، تحضر صور اللهب والنيران المستعرة فوراً. لكن، هل كنتِ تعلمين أن في جهنم مكاناً يرتجف فيه المرء من شدة البرد؟ نعم، إنه "الزمهرير". هذا البرد الشديد الذي لا يُطاق هو جزء من العذاب الذي أعده الله للمستكبرين، وهو سرّ نشعر بأثره في دنيانا كل عام.


نص الحديث الشريف: شكوى النار

روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:

«اشتَكَتِ النارُ إلى ربها، فقالتْ: ربِّ أكلَ بعضي بعضًا، فأذِنَ لها بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشتاءِ ونَفَسٍ في الصيفِ، فأشدُّ ما تجدونَ من الحرِّ، وأشدُّ ما تجدون من الزَّمْهَرِيرِ».


كيف يجتمع البرد والنار في مكان واحد؟

قد يتساءل البعض: كيف تكون جهنم ناراً وفيها برد شديد؟ وقد أجاب العلماء على هذا التساؤل من ثلاثة أوجه إيمانية وعقلية:

  1. تعدد الدركات والزوايا: جهنم ليست مكاناً واحداً متشابهاً، بل هي دركات وزوايا متنوعة؛ منها ما هو عذاب بالسموم والحميم (الحرارة)، ومنها ما هو عذاب بالزمهرير (البرد الشديد).

  2. قدرة الخالق على جمع الضدين: الله الذي خلق الملائكة من ثلج ونار في آن واحد، وهو الذي جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، قادر على أن يجمع عذاب الحر وعذاب البرد في مكان واحد؛ فقدرته سبحانه لا تحدها قوانين الفيزياء الأرضية.

  3. قوانين الآخرة تختلف: عالم الآخرة وما فيه من جنة ونار لا يُقاس بمقاييس الدنيا المحدودة؛ فالحرارة هناك ليست كحرارتنا، والبرد ليس كبردنا.


الزمهرير: البرد الذي يحطم العظام

الزمهرير في اللغة هو "شدة البرد"، وفي جهنم هو بردٌ يبلغ من شدته أنه يمزق الأجساد ويحطم العظام. وذكر بعض المفسرين أن أهل النار إذا استغاثوا من حرارة النار، أُلقوا في الزمهرير، فإذا أكلهم البرد استغاثوا ليعودوا إلى النار، وهكذا يتنوع عليهم العذاب.


الرابط الكوني: لماذا نشعر بالحر والبرد الشديد؟

هذا الحديث يربطنا بالواقع؛ فشدة الحر في الصيف هي "نفس" من أنفاس جهر، وشدة البرد (الزمهرير) في الشتاء هي "نفس" آخر. وهذا التذكير السنوي في فصولنا هو دعوة للمؤمن ليتعظ ويستعيذ بالله من عذاب الآخرة.


الخاتمة: دعاء النجاة 

إن المؤمن الحقيقي هو من يرى في تقلبات الجو تذكرةً للآخرة. فإذا آلمك حر الصيف أو قرس الشتاء، فتذكر رحمة الله بك، وسله النجاة من النار.

اللهم إنا نعوذ بك من النار، ومن الزمهرير، وما قرب إليهما من قول أو عمل.