المقدمة: عندما يدافع الخالق عن حبيبه ﷺ
هل شعرت يوماً بالضيق من كلمات مسيئة؟ في مكة، تعرّض النبي ﷺ لأشد أنواع الأذى النفسي عندما حاول المشركون السخرية منه بعد وفاة أبنائه الذكور، ووصفوه بأنه "أبتر" (أي منقطع الذكر). فجاء الرد من السماء بسورة الكوثر، لتقلب الموازين وتعلن أن ذكر النبي ﷺ باقٍ ما بقي الليل والنهار، بينما شانئه هو المنقطع الحقيقي.
أولاً: سبب النزول (قصة العاص بن وائل)
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة: إنها نزلت في "العاص بن وائل". كان العاص إذا ذُكر رسول الله ﷺ يقول: "دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له (لا أولاد ذكور يعيشون)، فإذا هلك انقطع ذكره". فأنزل الله هذه السورة رداً عليه وإكراماً لنبيه.
ثانياً: آيات سورة الكوثر وتفسيرها
1. {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
التفسير: إنا أعطيناك -أيها النبي- الخير الكثير في الدنيا والآخرة. ومن ذلك "نهر الكوثر" في الجنة، الذي حافتاه خيام اللؤلؤ المجوّف، وطينه المسك.
2. {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}
التفسير: فأخلص لربك صلاتك كلها، واذبح ذبيحتك له وعلى اسمه وحده، شكراً له على ما أعطاك.
3. {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}
التفسير: إن مُبغضك ومبغض ما جئت به من الهدى والنور، هو المنقطع أثره، المقطوع من كل خير في الدنيا والآخرة.
ثالثاً: دروس وعبر من سورة الكوثر
بقاء الذكر: أراد المشركون قطع ذكر النبي ﷺ، فجعل الله ذكره يتردد في كل أذان وصلاة حول العالم، بينما هلك العاص وأمثاله ولم يبقَ لهم إلا الذكر السيئ.
الشكر بالعبادة: علمتنا السورة أن مقابلة نعم الله العظيمة (مثل الكوثر) تكون بالإخلاص في الصلاة والذبح (العبادات البدنية والمالية).
تطمين للمؤمنين: كل من اتبع هدي النبي ﷺ، فله نصيب من هذا الخير الكثير، وله نصيب من الشرب من حوضه المورود يوم القيامة.

