خليك مسلم إيجابي خليك مسلم بجد
المقدمة: فخ "وأنا مالي" وكيف يقتل إنسانيتنا؟
في زحمة الحياة وصراعنا من أجل لقمة العيش، قد نقع في فخ خطير يسمى "الأنانية المطلقة". نردد كلمة "وأنا مالي" وكأننا نعيش في جزر معزولة، متناسين أن جوهر الإسلام هو "الجسد الواحد". إن كونك مسلماً ليس مجرد صلاة وصيام، بل هو موقف أخلاقي وإيجابية تفيض على من حولك. فهل سألت نفسك يوماً: هل أنا مسلم إيجابي حقاً؟
أولاً: كسر حاجز اللامبالاة (مشاهد من واقعنا)
الإيجابية تبدأ حين يتوقف لسانك عن قول "وأنا مالي" ويبدأ قلبك بالتحرك:
عند المرض: حين ترى متألماً لا يجد ثمن الدواء، لا تقل "المهم صحتي وفلوسي". تذكر أن العافية رزق، وأن الله قد يمتحن شكرك بمساعدة هذا المريض.
عند الجوع: حين تضع مائدتك العامرة، لا تنسَ الفقير الذي يطوي ليله جائعاً. إيجابيتك تبدأ من شعورك بمرارة جوعه.
عند رؤية الضعفاء: أطفال الشوارع، المساكين بلا مأوى.. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام، بل هم اختبار لمدى "رحمتك". لا تقل "المهم أولادي وبيتي"، بل فكر كيف تزرع بذرة أمل في حياتهم.
ثانياً: التواضع.. النعمة التي تحفظ النعم
حين تركب سيارتك الفارهة أو تعيش في بيتك المريح، احذر أن يتسلل الكبر إلى قلبك.
لا تتعالى: الشخص الذي تراه أقل منك مادياً أو اجتماعياً قد يكون عند الله خيراً منك بمراحل.
دقة التحذير: تذكر أن كل ما تملكه قد يزول في غمضة عين؛ حادث واحد، أو مرض مفاجئ، أو أزمة اقتصادية قد تضعك مكان هذا الشخص الذي كنت تتجاهله بالأمس. فكما تدين تدان، ومن يرحم يُرحم.
ثالثاً: كيف تكون "مسلماً بجد" في خطوات بسيطة؟
الإيجابية لا تحتاج دائماً لثروات، بل تحتاج لـ "قلب حي":
جبر الخواطر: ابتسامة صادقة في وجه عامل أو فقير قد تكون أغلى عنده من المال، لأنها تشعره بإنسانيته.
المبادرة: إذا رأيت أذى في الطريق، أو شخصاً يحتاج لمساعدة في عبور الشارع، أو جاراً يمر بظروف صعبة.. كُن أنت أول من يمد يده.
الكلمة الطيبة: "الكلمة الطيبة صدقة"؛ شجع المحبط، وواسِ المكروب، ولا تبخل بالدعم النفسي لمن حولك.
الخاتمة: فرصة قبل فوات الأوان
أنت لا تساعد الناس لأجلهم فقط، بل لأجل نفسك أولاً. كل مساعدة تقدمها هي رصيد يوضع لك في "بنك الآخرة"، وهي وقاية لك من مصائب الدنيا. لا تترك الدنيا تأخذ منك أجمل ما فيك وهو "قلبك".
خلاصة القول: كن إيجابياً، كن نافعاً، كن رحيماً.. باختصار: خليك مسلم بجد.
