السبت، 31 أغسطس 2013

عشرة أشياء ضائعة في حياتك.. هل أنت ممن يهدرون أثمن كنوزهم؟ (لابن القيم)


المقدمة: كنوز مهدرة في رحلة العمر

أصعب شعور قد يواجهه الإنسان هو أن يكتشف في نهاية الطريق أنه كان يجمع "السراب"، أو أن جهده قد ضاع في قنوات مسدودة. الإمام ابن القيم الجوزية، طبيب القلوب، لخص لنا هذه الخسائر في عشرة أشياء "ضائعة"؛ أشياء نمتلكها لكننا لا ننتفع بها، فكأنها والعدم سواء.

إليكِ هذه القائمة الذهبية لتراجعي بها حساباتك:


أولاً: ضياع "الإمكانات" (العلم، العمل، والمال)

  1. علمٌ لا يُعمل به: أن تعرف الحق ولا تتبعه، فالعلم بلا عمل حجة عليك لا لك.

  2. عملٌ بلا إخلاص: الجهد الذي تبذله رياءً أو بغير اتباع للسنة هو جهد ضائع في ميزان السماء.

  3. مالٌ لا يُنفق: المال الذي تجمعه ولا تستمتع به في مباح، ولا تقدمه صدقةً لآخرتك، هو عبء عليك ومنفعة لغيرك.

ثانياً: ضياع "الجوهر" (القلب والبدن)

  1. قلبٌ فارغ: القلب الذي لا يسكنه حب الله والشوق إليه هو قلب تائه يبحث عن الاستقرار في وهم الزوال.

  2. بدنٌ معطل: أن تملك الصحة والنشاط ولا تسخرهما في خدمة خلق الله أو القيام بطاعته، فهذا تعطيل لنعمة كبرى.

ثالثاً: ضياع "العاطفة والوقت"

  1. محبةٌ بلا انقياد: أن تدعي حب الله وأنت تخالف أمره، فالحب الحقيقي هو الاتباع والرضا.

  2. وقتٌ مهدر: الساعات التي تمر دون تعويض ما فات من تقصير، أو اغتنام فرصة لعمل خير، هي "ثقوب" في عمرك لا تُسد.

رابعاً: ضياع "الفكر والجهد الاجتماعي"

  1. فكرٌ تائه: أن تشغل عقلك بما لا ينفع (كالقيل والقال أو الهموم الوهمية)، فالفكر هو محرك الإرادة إذا فسد فسد العمل.

  2. خدمة مَن لا ينفع: أن تفني عمرك في خدمة أشخاص لا يقربونك من الله، ولا يضيفون لصلاح دنياك، فهذا استنزاف للروح.

خامساً: ضياع "التوجه النفسي" (الخوف والرجاء)

  1. التعلق بالمخلوق: أن تخاف من إنسان أو ترجو منه النفع، وهو في الحقيقة أسير في قبضة الله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً. هذا هو الشتات الحقيقي للقلب.


الخاتمة: استرد ما ضاع منك

إن الوقوف على هذه "الضياعات العشرة" هو أول خطوة في طريق الإصلاح. ابدأ اليوم بسد هذه الثغرات؛ اجعل علمك عملاً، وقلبك عامراً، ووقتك غنيمة. تذكر أن ما ضاع من عمرك لن يعود، ولكن ما بقي فيه يكفي لتكون من الفائزين.

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

كلهم سيتركونك وحيداً يوماً ما: من سيبقى معك في رحلة الخلود؟


المقدمة: زحام من حولك.. ووحدة تنتظرك 

هل نظرت يوماً إلى من حولك؟ الأهل، الأصدقاء، الأقارب، والجيران. قلوب تحبك، وأيدٍ تساندك، ورفاق تسهر معهم وتلهو. إنه مشهد دافئ وجميل، لكن خلف هذا الزحام تكمن حقيقة قاسية لا مفر منها: كلهم سيتركونك وحيداً يوماً ما! نعم، برغم حبهم الصادق لك، سيأتي وقت ينفض فيه الجميع من حولك.


أولاً: مشهد الوداع الأخير

متى يرحلون؟ يوم أن يحين الأجل، وحتماً سيموت كل حي.

  • القبر المظلم: سيحملونك على الأكتاف بدموع حارة، وسيوارونك التراب في قبرك المظلم، ثم يعودون إلى حياتهم.

  • الدنيا لا تقف: سيبكونك يوماً أو شهرين، لكن سرعان ما ستلهيهم الدنيا؛ سيأكلون ويشربون ويضحكون، ولن يتذكروا هل أنت الآن في نعيم أم في شقاء. الدنيا لا تتوقف بموت أحد، والنسيان هو طبع الأحياء.


ثانياً: أنت ومصيرك.. وجهاً لوجه

في تلك الحفرة الضيقة، لن تجد "الواسطة" ولا "المال" ولا "الجاه".

  • المواجهة الكبرى: ستقف وحيداً بين يدي الله عز وجل. في ذلك اليوم، لا تنفعك صلة قرابة ولا شفاعة خليل.

  • يوم يفر المرء: كما أخبرنا القرآن، يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه. الكل سيقول: "نفسي نفسي". لن يبكي عليك أحد إذا تعثرت قدمك على الصراط، ولن يسندك أحد وأنت ممسك بكتابك.


ثالثاً: الصاحب الوفي الذي لا يتركك

إذا كان البشر سيرحلون، فمن الذي سيبقى؟ إنه "عملك الصالح".

  • حجيجك في القبر: صلاتك ستكون عند رأسك، وصيامك عن يمينك، وزكاتك عن شمالك، وفعل الخيرات والصدقات وبر الوالدين سيكون حارسك.

  • أنيس الوحشة: عملك هو الوحيد الذي سيدخل معك القبر، وهو الوحيد الذي سيحاجج عنك يوم القيامة. هو "العملة" الوحيدة المقبولة في سوق الآخرة.


رابعاً: هل أعددت لهذا اليوم؟

السؤال الذي يجب أن يتردد في أعماقنا الآن: ما الذي فعلناه في دنيانا لينفعنا في تلك الوحدة؟

  • ما زالت الأنفاس تتردد، وما زالت الفرصة قائمة للتوبة والإصلاح.

  • ربما تكون هذه الكلمات هي آخر ما تقرأه، أو آخر ما أكتبه؛ فالعمر لحظة، والرحيل يأتي بغتة.


الخاتمة: الاستثمار في البقاء

اللهم تب علينا يا رب، وأحسن خاتمتنا، واجعل أنيسنا في القبر عملنا الصالح، وأدخلنا الجنة برحمتك لا بعملنا.. آمين.