مقدمة: قائمة المخاوف البشرية
تتعدد المخاوف في حياتنا وتختلف من شخص لآخر؛ فهناك من يرتعد من الظلام، ومن يخشى الأماكن المغلقة، ومن تضيق أنفاسه في المرتفعات. هناك من يخاف الفقر، أو الذل، أو الألم الشديد، وهناك فوبيا الكائنات كالزواحف والحيات. حتى "المجهول" يمثل رعباً للكثيرين. ولكن، هل فكرت يوماً أن كل هذه المخاوف مجتمعة ليست سوى "ظلال" باهتة لحقيقة واحدة حذرنا منها الخالق؟
جهنم: منظومة الرعب التي تفوق الخيال
لو تأملنا كل ما يخيفنا في الدنيا، سنجده مجسداً في جهنم، لكن بصورة لا يمكن لعقل بشر استيعابها. جهنم ليست مجرد نار تحرق، بل هي منظومة عذاب صممها خالق القوى، لتكون جزاءً لمن استكبر.
هل تخاف الظلام؟ جهنم سوداء مظلمة، لا يضيء فيها لهب، ولا يرى المرء فيها كفه، يحيط بك المجهول من كل جانب وسط صرخات وصوت "حسيس" النار الذي يخلع القلوب.
هل تخاف الأماكن المغلقة؟ جهنم "موصدة"، أبوابها مغلقة بإحكام، وعليها ملائكة غلاظ شداد، لا مخرج منها ولا مهرب، سجن أبدي لمن حقت عليه الكلمة.
هل تخاف المرتفعات؟ كلمة واحدة قد يلقي بها العبد لا يلقي لها بالاً، تهوي به في النار سبعين خريفاً! تخيل السقوط من شاهق لمدة 70 عاماً من الرعب المتواصل.
هل تخاف الحيات والعقارب؟ في جهنم حيات وعقارب يهرب منها أهل النار إلى "النار" نفسها، لأن عذابها أهون عليهم من لدغات كائنات جهنم.
الطعام والشراب: رعب من نوع آخر
حتى الحاجات الأساسية تتحول في جهنم إلى عذاب:
الطعام: غسلين وصديد وشجرة الزقوم التي وصفت آيات القرآن طلعها بأنه {كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ}.
الشراب: ماء حميم يغلي، بمجرد اقترابه من الوجه يشويه، وإذا استقر في البطن قطع الأمعاء.
أكبر المخاوف: الموت والخلود
في الدنيا، يظل الموت هو أكبر مخاوفنا، لكن في جهنم، يصبح الموت هو "أكبر أمنية". يتمنى أهل النار الموت ليرتاحوا، ينادون: {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ}، فيأتيهم الرد الصادم: {إِنَّكُم مَّاكِثُونَ}. لا موت، لا راحة، خلود أبدي في العذاب.
الصراط: لحظة الحقيقة لكل البشر
يقول الله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}. كلنا سنمر فوق جهنم عبر الصراط؛ ذلك الجسر الأدق من الشعرة والأحدّ من السيف. هناك، فوق تلك النار السوداء، لن ينفعك إلا "نورك" الذي جمعته من أعمالك الصالحة في الدنيا. فمن كان نوره عظيماً مر كالبراق، ومن انطفأ نوره تخطفته كلاليب النار.
الخاتمة: الفرصة لا تزال قائمة
الحمد لله أننا ما زلنا نتنفس، وأن باب التوبة ما زال مفتوحاً. غمسة واحدة في النار تنسي الإنسان كل نعيم ذاقه في الدنيا، وسجدة واحدة لله بصدق قد تنجيك من أهوالها. السعيد من اتعظ بغيره، وجعل من خوفه في الدنيا "وقوداً" للعمل الصالح الذي يؤمنه يوم الفزع الأكبر.


