المقدمة: مَن هم رفقاء رحلتك؟
يقولون: "أنت عبارة عن متوسط الخمسة أشخاص الذين تقضي معهم معظم وقتك". لذا، كان اختيار الصديق في ميزان الحكماء والعلماء قضية "حياة أو موت". ومن بين أعمق النصائح التي تصف لنا من يجب أن نتجنبهم، تأتي وصية الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، لترسم لنا خطوطاً حمراء حول خمسة أصناف من البشر لا تصلح صحبتهم.
أولاً: الكذاب.. العيش في "وهم" السراب
"فإنك منه على غرور، وهو مثل السراب؛ يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب."
الكاذب لا يبني علاقة على أرض صلبة، بل يجعلك تعيش في عالم من الأوهام. بسببه قد تثق في عدو، أو تخسر صديقاً مخلصاً بناءً على معلومة زائفة. الكذاب يسلبك أهم ما في العلاقة: الأمان.
ثانياً: الأحمق.. "عدوٌ عاقل خير من صديق جاهل"
"فإنك لست منه على شيء؛ يريد أن ينفعك فيضرك."
الأحمق هو الشخص الذي يفتقر للحكمة وتقدير العواقب. خطورة صحبته تكمن في "نيته الطيبة" التي قد تقودك إلى كارثة. هو يريد مساعدتك، لكن بجهله يفسد عليك أمرك، ويورطك فيما لا تحمد عقباه.
ثالثاً: البخيل.. يخذُلك عند الحاجة
"فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه."
البخل ليس بخل المال فقط، بل بخل النفس والمشاعر والوقت. الصديق البخيل هو الذي يختفي فجأة حين تضيق بك الدنيا وتكون في أمسّ الحاجة لسنده، فهو يقدم مصلحته ومتاعه على حق الصداقة.
رابعاً: الجبان.. يفر عند اشتداد العواصف
"فإنه يسلمك ويفر عند الشدة."
الجبان لا يمكن المراهنة عليه في المواقف الصعبة. الصداقة الحقيقية تُعرف وقت الأزمات، أما الجبان فيتركك وحيداً في مواجهة العاصفة بمجرد أن يشعر بالخطر على نفسه، فليس لديه شجاعة الوفاء.
خامساً: الفاسق.. يبيعك بأرخص الأثمان
"فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها.. فقيل وما أقل منها؟ قال: الطمع فيها ثم لا ينالها."
الفاسق هو الذي لا يراعي حدود الله ولا يملك وازعاً أخلاقياً يحكمه. هذا الصنف يسهل عليه بيع صديقه مقابل مصلحة تافهة أو حتى "طمع" في مصلحة قد لا ينالها أصلاً. من لا يخاف الله، لا تأمن جانبه.
الخاتمة: دائرتك هي أمانك
العمر أقصر من أن نضيعه مع أشخاص يستنزفون طاقتنا أو يفسدون أخلاقنا. تأملي فيمن حولك، وانتقِ من الأصدقاء من إذا غبتِ حفظك، وإذا حضرتِ زانك، وإذا احتجتِ وجدته بجانبك.
تذكري دائماً: الصداقة استثمار في الروح، فاختاري أين تضعين هذا الاستثمار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق