المقدمة: عندما يكون اليقين هو الدرع
هل تساءلت يوماً كيف يحمي الله عباده الصالحين من كيد الظالمين؟ أحياناً لا يحتاج الأمر إلى جيوش، بل إلى "ثبات قلب" و"حكمة لسان". في بلاط فرعون، حيث كان الموت يُوزع بكلمة، جرت قصة عجيبة لمؤمن آل فرعون، تُعلمنا أن من كان مع الله، سخر الله له أعداءه ليحموُه وهم لا يشعرون!
أحداث القصة: الوشاية الغادرة
يروي ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلين من حاشية فرعون أرادا التخلص من "مؤمن آل فرعون" (الذي كان يكتم إيمانه)، فذهبا إلى فرعون وقالا له: "إن فلاناً لا يقول إنك ربه!"، وهي تهمة في ذلك الزمان تعني الإعدام الفوري.
أحضر فرعون الرجل المؤمن، وأوقفه أمام الواشيين في مجلسه، وسأل الساعيين أولاً: "من ربكما؟"، فقالا بخنوع: "أنت".
لحظة الحسم: إجابة قلبت الموازين
التفت فرعون إلى الرجل المؤمن وسأله بوعيد: "ومن ربك؟". هنا تجلى الذكاء الإيماني، فلم يكذب الرجل ولم ينكر إيمانه، بل قال كلمة حق تحتمل معنيين:
"ربي.. ربُّهما!"
فهم فرعون: اعتقد فرعون أن الرجل يقصد (أنت ربي)، لأن الواشيين قالا للتو أن فرعون ربهما.
قصد المؤمن: كان يقصد أن ربه هو "الله" الذي هو الرب الحقيقي لهذين الكاذبين رغم أنفهما!
عاقبة المكر: "وحاق بآل فرعون سوء العذاب"
استشاط فرعون غضباً، ولكن ليس على المؤمن، بل على الواشيين! وقال: "لقد سعيتما برجل هو على ديني لأقتله؟ لأقتلنكما!"، وبالفعل أمر بقتلهما فوراً.
وهنا تجلت الآية الكريمة التي خلدت هذا الموقف: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} (غافر: 45).
دروس مستفادة
كن مع الله يكن معك: عندما تضيق بك السبل، تذكر أن الله هو "مسبب الأسباب" والقادر على تحويل المحنة إلى منحة.
الحكمة في القول: المؤمن ليس ساذجاً، بل هو فطن يستخدم ذكاءه لينجو بكلمة الحق دون أن يلقي بنفسه إلى التهلكة بغير طائل.
انقلاب السحر على الساحر: من حفر حفرة لأخيه المؤمن، وقع فيها بتقدير الله، فالمكر السيء لا يحيق إلا بأهله.
الخاتمة: الأمان في كنف الرحمن
إن قصة مؤمن آل فرعون هي رسالة لكل مظلوم وكل خائف: اجعل اعتمادك على "رب الأرباب"، وثق أن الله سيحفظك بطرق لا تخطر لك على بال، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق