الجمعة، 28 ديسمبر 2012

الصالحون من البشر أم الملائكة: مَن الأفضل عند الله؟


لطالما تساءل الكثيرون عن المكانة والمنزلة: هل الملائكة الذين خلقوا من نور ولا يعصون الله ما أمرهم هم الأفضل؟ أم صالحو البشر الذين جاهدوا أنفسهم ووساوس الشيطان؟ لقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا السؤال بتفصيل بليغ يوضح "فلسفة التفضيل".

أولاً: تفضيل الملائكة باعتبار "البداية" (الحال الحاضر)

يرى ابن تيمية أن الملائكة في الوقت الحالي لهم الأفضلية من حيث "الحال"؛ فهم:

  • موجودون في الرفيق الأعلى ومنزهون عن شهوات الدنيا وملابساتها.

  • مستغرقون تماماً في عبادة الله وتسبيحه دون فتور.

  • خُلقوا بطبيعة ليس فيها ميل للشر أو غفلة، لذا فإن أحوالهم الآن أكمل من أحوال البشر الذين يكابدون الدنيا.

ثانياً: تفضيل صالحي البشر باعتبار "النهاية" (يوم القيامة)

هنا يكمن سر تكريم الإنسان؛ فصالحو البشر سيكونون الأفضل يوم القيامة وفي الجنة لعدة أسباب:

  1. المجاهدة: البشر عبدوا الله رغم وجود الشهوات، ووساوس الشيطان، وضعف النفس، فكانت عبادتهم "اختيارية" فيها مجاهدة عظيمة.

  2. كمال النهاية: بعد دخول الجنة، يرفع الله منازل الصالحين من عباده، وتخدمهم الملائكة بإذن الله، كما قال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ}.

  3. الاستخلاف: الإنسان هو الذي حمله الله الأمانة واستخلفه في الأرض، فإذا أدى حقها صار أكمل عند الله في دار الجزاء.

الخلاصة:

كما لخصها ابن تيمية رحمه الله:

"صالحو البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية."

فالملائكة الآن في حال أطهر، ولكن المؤمنين في الجنة سيصلون إلى كمالٍ ومنزلةٍ قد تزيد على منزلة الملائكة بفضل صبرهم وإيمانهم في دار الابتلاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق