الأحد، 16 ديسمبر 2012

علامات الساعة الصغرى (2): من فتح القدس إلى زمن الفتن المظلمة

أهلاً بكم في الحلقة الثانية من سلسلة "أشراط الساعة". في الحلقة السابقة، تناولنا البدايات الأولى ببعثة النبي ﷺ ومعجزة انشقاق القمر. اليوم، ننتقل إلى محطات تاريخية كبرى تنبأ بها المصطفى ﷺ ووقعت تفاصيلها تماماً كما أخبر، لتكون شواهد صدقٍ لليقين بلقاء الله.

استكمال العلامات التي ظهرت وانقضت

4. فتح بيت المقدس (تحقق الوعد)

في وقتٍ كان المسلمون فيه قلة، بشر النبي ﷺ أصحابه بفتح بيت المقدس، وجعل ذلك علامة من علامات الساعة. قال ﷺ:

"اعدُدْ سِتًّا بينَ يديِ الساعَةِ..." وذكر منها: "فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ" (رواه البخاري).

وقد تحقق هذا الوعد النبوي في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 16هـ، حين تسلم مفاتيح المدينة المقدسة، ليدخل الإسلام رسمياً إلى قلب الشام.

5. طاعون "عمواس" (الموت الجماعي)

أخبر النبي ﷺ عن موت يقع في الأمة كأنه "قُصاص الغنم" (أي موت سريع ومفاجئ). ووقع ذلك في خلافة عمر بن الخطاب بعد فتح القدس بفترة وجيزة، في بلدة بفلسطين تُسمى "عمواس".

  • التفاصيل: انتشر الوباء عام 18هـ، وحصد أرواح حوالي 25 ألفاً من المسلمين، بينهم سادات الصحابة كأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم.

6. استفاضة المال والزهد في الصدقة

من العلامات التي وقعت (وستتكرر في المستقبل) هي كثرة الأموال حتى لا يجد الغني من يقبل زكاته. قال ﷺ:

"لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهمَّ رب المال من يقبله منه صدقة" (رواه البخاري).

وقد حدث هذا بالفعل في عهد الصحابة بفضل الفتوحات، وبلغ ذروته في عهد الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، حيث كان المنادي ينادي بالمال فلا يجد محتاجاً يأخذه. ومن المتوقع تكرار ذلك في عهد المهدي وعيسى عليه السلام في آخر الزمان.


بداية العلامات التي تظهر وتتتابع: ظهور الفتن

ننتقل الآن إلى نوع آخر من العلامات، وهي الفتن التي بدأت ولا تزال تضرب جسد الأمة كقطع الليل المظلم.

7. الفتن التي تجعل "الحليم حيران"

وصف النبي ﷺ الفتن القادمة بأنها شديدة التقلب، حيث قال:

"إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً" (رواه أحمد وأبو داود).

أبرز ما وقع من فتن تاريخية:

  • مقتل الخليفة عثمان بن عفان: والذي كان بوابة لفتح باب الفتن التي لم يُغلق.

  • موقعة الجمل وصفين: والصراعات التي حدثت بين المسلمين.

  • ظهور الخوارج: والفرق الضالة التي كفّرت المجتمع.

  • فتنة "القول بخلق القرآن": التي امتحن الله بها العلماء.

كثرة "الهرج" (القتل والاضطراب)

أخبر النبي ﷺ أن من علامات اقتراب الساعة كثرة "الهرج"، وهو القتل واللغط وانتشار المصائب وتواليها، حتى تأتي الفتنة فيقول المؤمن "هذه مهلكتي" ثم تنكشف، فتأتي التي تليها فيقول "هذه هذه"، فلا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه.


خاتمة وتذكرة

إن تأمل هذه العلامات ليس لمجرد المعرفة التاريخية، بل هو دعوة للاستعاذة بالله والتمسك بالدين. فكان النبي ﷺ يكثر من قول:

"تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن" (رواه مسلم).

في الحلقة القادمة، سنتناول علامات أخرى مذهلة تتعلق بالتغيرات الاجتماعية والأخلاقية التي نلمسها في واقعنا اليوم..

انتظرونا في الحلقة القادمة إن شاء الله.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق