الجمعة، 21 ديسمبر 2012

علامات الساعة الصغرى (4): من قتال "التتار" إلى زمن ضياع الأمانة


مرحباً بكم في حلقة جديدة من رحلتنا حول أشراط الساعة. في الحلقات السابقة استعرضنا المعجزات والآيات الكونية، واليوم نختم القسم الأول من العلامات (التي ظهرت وانقضت) لنبدأ في أخطر قسم: العلامات التي نعيشها الآن وتزداد يوماً بعد يوم.

أولاً: قتال "الترك" (التتار والمغول)

تحدث النبي ﷺ بدقة مذهلة عن ملامح قوم سيقاتلون المسلمين، وصفهم بصفات خِلقية دقيقة جداً قبل وقوع الحدث بمئات السنين. قال ﷺ:

"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقاتِلَ المُسْلِمُونَ التُّرْكَ؛ قَوْماً وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ" (رواه مسلم).

كيف تحقق ذلك؟ أجمع العلماء (كالإمام النووي وابن كثير) أن هذه العلامة ظهرت جلياً في القرن السابع الهجري حين اجتاح المغول والتتار (وهم من عرق الترك قديماً) بلاد الإسلام، فدمروا بغداد وقتلوا الخليفة المعتصم. لقد كان وصف النبي ﷺ لملامحهم (صغار الأعين، عراض الوجوه، وجوههم مستديرة كالدروع) منطبقاً عليهم تماماً، وقد وقع ذلك القتال العنيف وانتهى بانتصار المسلمين لاحقاً في "عين جالوت".


ثانياً: علامات ظهرت ولا تزال تتتابع (واقعنا اليوم)

نبدأ الآن في رصد العلامات التي بدأت منذ زمن ولا تزال تكثر وتنتشر في عصرنا الحالي:

1. ضياع الأمانة (وإسناد الأمر لغير أهله)

تعتبر الأمانة من أعظم ركائز المجتمع، وضياعها إيذان بخراب النظم. سأل رجل النبي ﷺ: متى الساعة؟ فقال:

"إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ. قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ" (رواه البخاري).

من مظاهر ذلك في عصرنا: تولي غير الأكفاء للمناصب الحساسة، والمحسوبية، وضياع حقوق الناس، وإسناد الوظائف بناءً على العلاقات لا على الكفاءة والتقوى.

2. قبض العلم وفشوّ الجهل

ليس المقصود بقبض العلم اختفاء الكتب أو غياب التكنولوجيا، بل هو أخطر من ذلك بكثير. قال ﷺ:

"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ" (رواه البخاري ومسلم).

كيف يُرفع العلم؟ يُرفع بموت العلماء الربانيين. فكلما مات عالم، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً يُفتون بغير علم، فيَضلون ويُضلون. واليوم نرى "تصدّر الجهلاء" للمشهد الديني والإعلامي، بينما يُهمش العلماء الحقيقيون، حتى نصل إلى زمان لا يُقال فيه في الأرض: "الله الله".


خاتمة ودعاء

إن ما نراه اليوم من غياب للأمانة وتصدر لمن لا يستحق، هو جرس إنذار نبوي يدعونا للتمسك بالعلم النافع والعمل الصالح قبل فوات الأوان.

اللهم توفنا إليك غير مفتونين، ولا ضالين ولا مضلين.. آمين.

تابعونا في الحلقة القادمة لنكتشف المزيد من علامات زماننا.. بارك الله فيكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق