يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} (الأنبياء: 1). إن الإيمان باليوم الآخر هو ركن أصيل من أركان عقيدتنا، ومن رحمة الله بنا أن جعل لهذا اليوم "أشراطاً" وعلامات تنبه الغافل وتوقظ القلب. في هذه السلسلة، سنبحر سوياً لنعرف أين نحن الآن من علامات الساعة الصغرى والكبرى.
كيف قسم العلماء علامات الساعة؟
لم تظهر كل العلامات دفعة واحدة، بل قسمها أهل العلم إلى ثلاثة أنواع رئيسية لتسهيل فهمها وتتبعها:
علامات ظهرت وانقضت: وهي أحداث وقعت في الماضي وانتهت.
علامات ظهرت ولا تزال تتكرر: وهي أحداث بدأت وتزداد انتشاراً مع مرور الزمن.
علامات لم تظهر بعد: وهي العلامات الكبرى التي تعقبها القيامة مباشرة.
أولاً: علامات ظهرت وانقضت (من أنوار النبوة)
نبدأ في هذه الحلقة بتسليط الضوء على أولى العلامات التي وقعت بالفعل، والتي تؤكد لنا أننا نعيش في "أخر الزمان":
1. بعثة النبي محمد ﷺ
بعثة النبي الخاتم هي أولى علامات اقتراب الساعة، فلا نبي بعده بل القيامة. وقد عبر النبي ﷺ عن ذلك بدقة وموعظة بليغة حين قال:
"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ" وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى (رواه البخاري).
كما يُلقب النبي ﷺ بـ "الحاشر"؛ لأن الناس يُحشرون عقب رسالته، وبـ "العاقب" لأنه جاء عقب الأنبياء جميعاً، فكان مجيئه إيذاناً باقتراب نهاية الزمان.
2. معجزة انشقاق القمر
تعتبر هذه المعجزة من أظهر الآيات الكونية التي رآها أهل مكة عياناً، وقد وثقها القرآن الكريم لتكون شهادة للأجيال:
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} (سورة القمر: 1).
يؤكد الحافظ ابن كثير أن هذا الأمر متفق عليه بين العلماء وقد وقع في عهد النبي ﷺ كمعجزة باهرة، وجعلها الله علامة صريحة على اقتراب الساعة. ففي حديث أنس رضي الله عنه، أن أهل مكة سألوا رسول الله آية، فأراهم انشقاق القمر حتى رأوا جبل حراء بين فلقتيه.
3. وفاة النبي ﷺ
كانت وفاة المصطفى ﷺ صدمة كبرى للأمة وأول انقطاع للوحي من السماء، وهي من العلامات التي نص عليها النبي ﷺ بنفسه حين قال:
"اعدُدْ سِتًّا بينَ يديِ الساعَةِ..." وذكر منها: "مَوْتِي" (رواه البخاري).
لقد كان موته ﷺ أول أمر دهم الإسلام، وعلامة فارقة تخبرنا أن الدنيا إلى زوال وأن اللقاء الحقيقي في الآخرة.
ماذا بعد؟
كانت هذه البداية فقط.. علامات وقعت لتذكرنا بأن القادم أعظم. في الحلقة القادمة، سنكمل رحلتنا مع علامات أخرى مذهلة بدأت بالظهور وتتكرر في واقعنا اليوم.
تابعونا في الحلقة القادمة إن شاء الله..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق