أهلاً بكم في حلقة جديدة من "أشراط الساعة". نواصل اليوم رصد العلامات التي أخبرنا بها المصطفى ﷺ، والتي بدأت تظهر في عصرنا بوضوح تام، وكأننا نقرأ تفاصيل واقعنا من خلال أحاديث نبوية قيلت قبل أكثر من 1400 عام.
7. كثرة شرب الخمور وتغيير أسمائها
من العلامات التي انتشرت بشكل مفزع هي شرب الخمر، بل والأدهى من ذلك هو محاولة "شرعنتها" بأسماء مخادعة.
في صحيح مسلم، ذكر النبي ﷺ أن من أشراط الساعة: "ويُشرب الخمر".
وفي رواية للإمام أحمد، قال ﷺ: "لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه".
لقد تحقق هذا اليوم؛ حيث يُطلق عليها "مشروبات روحية" أو "فواكه مخمرة" أو "كوكتيل"، والهدف واحد وهو الالتفاف على التحريم، مما يدل على استهانة الناس بحدود الله.
8. معجزة العمران: التطاول في البنيان
أخبر النبي ﷺ جبريل عليه السلام عن علامة عجيبة تتعلق بالهندسة المعمارية وتغير أحوال الناس المادية، فقال:
"وإذا تطاول رعاء البهائم في البنيان فذاك من أشراطها" (متفق عليه).
لقد رأينا في زماننا هذا كيف تحولت الصحاري والمناطق التي كان يسكنها رعاة الأغنام إلى مدن تضم أطول ناطحات السحاب في العالم.
يقول الحافظ ابن حجر: "معنى التطاول أن كل من يبني بيتاً يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر".
ويقول العلامة حمود التويجري: "التطاول يكون بتكثير الطبقات، وتحسين البناء، وتوسيع المرافق"، وكل هذا نراه اليوم واقعاً ملموساً من التنافس في تشييد الأبراج الشاهقة.
9. ولادة الأمة لربتها (بين اتساع الفتوحات وعقوق الأولاد)
من أكثر العلامات التي أثارت تساؤل العلماء هي قوله ﷺ: "إذا ولدت الأمة ربتها". وقد وضع العلماء عدة تفسيرات قوية لهذه النبوءة:
اتساع الفتوحات: أن يملك المسلمون الجواري (الإماء)، فإذا أنجبت الجارية من سيدها ولداً، أصبح هذا الولد حراً وسيداً لأمه، وهذا ما حدث في عصور ازدهار الإسلام.
انقلاب الموازين وكثرة العقوق: وهذا هو "أوجه الأوجه" كما قال ابن حجر؛ وهو أن يكثر عقوق الأولاد لأمهاتهم، حتى يعامل الولد أمه معاملة السيد لأمته، فيأمرها وينهرها ويهينها وكأنها خادمة عنده.
للأسف، نحن نعيش اليوم زماناً نرى فيه صوراً مؤلمة من عقوق الوالدين، حيث تخدم الأم أولادها وكأنها مملوكة لهم، بينما يمارسون هم عليها "سلطة" السيد على أَمته.
خاتمة ودعاء
إن رؤية هذه العلامات تتحقق أمام أعيننا تزيدنا إيماناً بصدق نبوة محمد ﷺ، وتجعلنا ندرك أن الساعة تقترب، مما يستوجب علينا سرعة العودة إلى الله وتصحيح علاقتنا بوالدينا وبالناس أجمعين.
اللهم اهدنا واهدِ بنا وارحمنا واعفُ عنا.. آمين.
تابعونا في الحلقة القادمة لنستكمل بقية السلسلة.. بارك الله فيكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق