علامات الساعة
✽..✽..✽..✽..✽..✽ـــــــــ الحلقة 10 ــــــــــ
مرحبًا بكم في الحلقة العاشرة من رحلتنا في رحاب النبوة والدار الآخرة. ننتقل اليوم إلى علامات تلامس حياتنا اليومية بشكل صادم؛ حيث أخبرنا النبي ﷺ عن تحولات في طبيعة الموت، وفي التركيبة السكانية، وفي جوهر العلاقات الإنسانية التي ستسود قبل قيام الساعة.
17. شهادة الزور وكتمان الحق (ضياع العدالة)
من أخطر العلامات الاجتماعية التي حذر منها النبي ﷺ هي فساد القضاء والشهادات بين الناس.
الحديث: قال ﷺ: "إن بين يدي الساعة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق".
الواقع: نرى اليوم استهانة كبيرة باليمين والشهادة، وتفشي "الواسطة" والمحسوبية على حساب الحق، مما يؤدي إلى ضياع حقوق الضعفاء، وهو نذير بقرب النهاية.
18. كثرة النساء وقلة الرجال (تغير التركيبة السكانية)
أخبر النبي ﷺ عن ظاهرة ديموغرافية غريبة ستحدث في آخر الزمان، وهي اختلال التوازن بين عدد الرجال والنساء.
الحديث: في صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال ﷺ: "من أشراط الساعة... وتَكْثُرَ النساءُ، ويَقِلَّ الرجالُ، حتى يكونَ لِخَمْسِينَ امرأةً القَيِّمُ الواحدُ".
المعنى: "القيم الواحد" هو الذي يقوم بشؤونهن ورعايتهن. ويرجع العلماء ذلك إما لكثرة الحروب التي يذهب ضحيتها الرجال، أو لتقدير إلهي في كثرة مواليد الإناث، وهي علامة بدأت بوادرها تظهر في الإحصائيات العالمية لنسب المواليد.
19. موت الفجأة (الإنذار الخاطف)
من العلامات التي نراها اليوم بكثرة لافتة هي "موت الفجأة"، حيث يرحل الشخص فجأة دون سابق مرض أو إنذار.
الحديث: قال ﷺ: "إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة".
الرسالة: هذه العلامة هي أقوى تذكير للإنسان بأن العمر قد ينتهي في لحظة، مما يستوجب دوام الاستعداد والتوبة، فالموت لم يعد يطرق أبواب المرضى والشيوخ فحسب، بل صار يختطف الشباب والأصحاء.
20. وقوع التناكر بين الناس (جفاء القلوب)
وصف النبي ﷺ حالة نفسية واجتماعية ستسود في آخر الزمان، سماها "التناكر".
الحديث: عن حذيفة رضي الله عنه قال ﷺ: "...ويُلقَى بين النَّاسِ التَّناكُرُ فلا يكادُ أحدٌ أن يعرِفَ أحدًا".
التفسير: التناكر يعني الجفوة والوحشة، حيث يعيش الناس في مكان واحد (كما في العمارات السكنية الكبيرة اليوم) ولا يعرف الجار جاره، ولا يسأل أحد عن أحد. انقطاع الروابط النفسية والاجتماعية وسيطرة المادية جعلت القلوب متناكرة حتى لو كانت الأبدان متقاربة.
خاتمة
إن كثرة موت الفجأة وجفاء القلوب تستدعي منا وقفة مع الذات؛ فإذا كانت الساعة تقترب، فلا بد أن يقترب العبد من ربه، ويصل رحمه، ويحرص على شهادة الحق ولو على نفسه.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.. آمين.
نلتقي في الحلقة القادمة لنكمل ما تبقى من علامات تسبق الفتن الكبرى.. بارك الله فيكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق