علامات الساعة
✽..✽..✽..✽..✽..✽مرحباً بكم في حلقة جديدة ومؤثرة من سلسلة "أشراط الساعة". بعد أن تحدثنا عن العلامات المادية والكونية، ننتقل اليوم إلى علامات تمس جوهر المجتمع وتركيبته الأخلاقية؛ حيث أخبرنا النبي ﷺ عن زمان يختل فيه ميزان القيم، ويُقدَّم فيه الأراذل على الأفاضل.
10. الخسف والمسخ والقذف (عقوبات كثرة الخبث)
حذّر النبي ﷺ من عقوبات إلهية تقع في آخر الزمان نتيجة لانتشار الفساد والمجاهرة بالمعاصي.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ قال: "يكونُ في آخِرِ هذه الأُمَّةِ خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ".
السؤال الصعب: حين سألت عائشة رضي الله عنها: "أنهلك وفينا الصالحون؟" جاء الرد النبوي الحاسم: "نعم، إذا كثر الخبث".
ما معنى هذه العقوبات؟
الخسف: الغور في الأرض وابتلاع ما عليها.
المسخ: تحويل الصورة الإنسانية إلى صورة أقبح، أو مسخ القلوب وبلادتها عن الحق.
القذف: الرمي بالحجارة من السماء.
11. ذهاب الصالحين (قبض الأصفياء)
من علامات اقتراب الساعة أن يقلَّ الصالحون والعلماء الربانيون، حتى لا يبقى إلا "عجاجة" الناس. قال ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى عجاجة لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً". والشريطة هم "أهل الخير والدين"، أما العجاجة فهم الغوغاء والجهلة الذين لا ضابط لأخلاقهم، مما يؤدي إلى فوضى القيم وضياع الحقوق.
12. ارتفاع الأسافل.. وظهور "الرويبضة"
ربما تكون هذه العلامة هي الأكثر وضوحاً في عصرنا الحالي، حيث يتصدر المشهد من لا خلاق لهم. وصف النبي ﷺ هذه السنوات بأنها "خداعة":
"يُصَدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ، ويؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويُخَوَّنُ فيها الأمينُ، ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضَةُ".
من هو الرويبضة؟ هو الرجل التافه أو السفيه الذي لا قيمة له، لكنه يتحدث في قضايا الأمة الكبرى ويقود الرأي العام. وما نراه اليوم على منصات "التواصل الاجتماعي" من تصدّر التافهين وتوجيههم لعقول الشباب هو تجسيد حي لهذا الحديث النبوي.
خاتمة وتذكرة
إن الانتباه لظهور "الرويبضة" وذهاب الصالحين يحتم علينا أن نكون أكثر وعياً بما نتلقاه، وأن نتمسك بغرس القيم الصحيحة في بيوتنا، لكي لا نكون من "العجاجة" الذين لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.. آمين.
تابعونا في الحلقة القادمة لمتابعة بقية السلسلة.. بارك الله فيكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق