المقدمة: هل يجرؤ مؤمن على الظلم؟
هل من المعقول أن يوجد مؤمن على وجه الأرض، يقرأ آيات ربه ويعرف وعيد خالقه، ثم يجرؤ بعد ذلك على الظلم؟ سواء ظلم نفسه بالمعاصي، أو ظلم أهله، أو جيرانه، أو من استرعاه الله عليهم. إن الظلم هو الجريمة التي تعجل بعقوبة الله في الدنيا قبل الآخرة، فكيف ينام الظالم وملء جفنيه دعوة مظلوم تصعد إلى السماء ليس بينها وبين الله حجاب؟
أولاً: مشهد الرعب.. يوم تشخص الأبصار
ألا يعلم كل ظالم بأن اليوم الذي سيشخص بصره فيه قادم لا محالة؟ يوم لا يملك فيه من أمره شيئاً.
قال تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}.
ألا يخشى ذلك الموقف الذي يطير فيه لبه، ويرتعب فيه قلبه حتى يصبح فارغاً من كل شيء إلا الرعب؟ {لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}.
ثانياً: طلب المهلة المستحيل
عندما يحل عذاب الجبار، سيبحث الظالم عن مخرج، عن لحظة واحدة ليعود ويصلح ما أفسده، ولكن هيهات!
يقول الظالمون حينها: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ}.
ألا يعتبر هؤلاء من مصارع الغابرين؟ من ملوك وجبابرة طحنهم التاريخ وأصبحوا هباءً منثوراً؟ {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ}.
ثالثاً: ذل القيود وهوان المصير
تخيل حال الظالم وهو يخرج من قبره وحيداً، عارياً، ذليلاً، للقاء ملك الملوك:
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}.
ألا يستحي من وقوفه مقيداً بالأصفاد، يكسوه القطران (مادة شديدة الاشتعال وسوداء كئيبة)، والنار تلفح وجهه الذي كان يتكبر به في الدنيا؟ {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ النَّارُ}.
رابعاً: البلاغ الأخير.. قبل إغلاق الملفات
إن الله عزيز ذو انتقام، لا يضيع عنده حق، ولا يبرد عنده جرح مظلوم. ولكن رحمته سبقت غضبه، فما زال الباب موارباً للتوبة.
إعلان التوبة: فليعجل كل ظالم برد المظالم لأهلها قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، بل حسنات وسيئات.
الاعتراف بالبلاغ: قل بقلب نادم: يارب قد سمعت بلاغك {هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ}، وقد بلغني إنذارك {وَلِيُنذَرُوا بِهِ}، وأيقنت أنك الحق {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ}.
الخاتمة: القاعدة الذهبية للحياة
اجعل شعارك في الحياة، وميزانك في كل معاملة: إلا الظلم.. إلا الظلم.. إلا الظلم. فكل ذنب قد يغفره الله إلا الشرك به وظلم العباد، فإن الله لا يتركه حتى يأخذ للمظلوم حقه.






