الجمعة، 12 أبريل 2013

عليكم بالعلم قبل أ"العلم بالتعلم".. لماذا يتمنى الشهداء لو بُعثوا علماء؟ (وصية ابن مسعود)ن يرفع

المقدمة: العلم.. الكنز الذي يُرفع بصمت 

هل تخيلت يوماً أن يغبط الشهيدُ الذي بذل روحه لله أحداً غيره؟ يخبرنا حكيم الأمة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن هذا "الأحد" هو العالم. فالعلم ليس مجرد معلومات تُجمع، بل هو كرامة في الدنيا ورفعة مذهلة في الآخرة تجعل أعظم الناس مقاماً يتمنون نيل رتبتها.


أولاً: التحذير من "رفع العلم"

يقول ابن مسعود: «عليكم بالعلم قبل أن يُرفع، ورفعه موت رواته». العلم لا يختفي فجأة من الكتب، بل يختفي بموت العلماء العاملين. فكلما رحل عالم، انطفأ مصباح من مصابيح الهداية، وهنا تكمن الخطورة؛ إذ يضيع الحق وتنتشر الجهالة. لذا كانت الوصية: اغتنموا العلماء ما داموا بينكم.

ثانياً: منزلة تغبطها الشهادة

يُقسم ابن مسعود قسماً يهز الوجدان:

«فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم».

هذا التمني من الشهداء لا ينقص من قدر الشهادة، بل هو بيان لـ "كرامة العلماء" عند الله. فالشهيد نفعُه لنفسه، أما العالم فنفعه للأمة وللأجيال من بعده، ومداده يزن دماء الشهداء في ميزان الأثر والهدى.


ثالثاً: تحطيم وهم "الموهبة الفطرية"

يختم ابن مسعود قاعدته الذهبية التي يجب أن يحفظها كل طالب نجاح:

  • «فإن أحداً لم يولد عالماً»: لا أحد يخرج من بطن أمه يعرف كل شيء.

  • «وإنما العلم بالتعلم»: العلم ليس سحراً أو صدفة، بل هو (تراكم، صبر، استمرار، ومثابرة). الجهد هو الذي يصنع العبقرية، والجلوس بين يدي المعلمين هو الذي يصنع الحكماء.


دروس مستفادة

  1. اغتنام الفرصة: لا تؤجل تعلم مهارة أو علماً نافعاً، ففرص التعلم المتاحة اليوم قد لا تكون متاحة غداً.

  2. الاستمرارية: لا تقل "أنا لست ذكياً" أو "فاتني القطار"، فابن مسعود يؤكد أن العلم "بالتعلم"، أي بالفعل المستمر.

  3. تقدير أهل العلم: احترم المعلم والعالم والمفكر، فهم صمام أمان المجتمعات من الضياع.


الخاتمة: ابدأ رحلتك الآن

العلم هو السلاح الذي لا يهزم، والكرامة التي لا تنقطع. فكن طالباً للعلم ما حييت، فإما أن تكون عالماً أو متعلماً، ولا تكن الثالثة فتهلك.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق