
المقدمة: لماذا "الموبقات"؟
في رحلتنا نحو الآخرة، هناك عقبات قد لا تكتفي بإنقاص الحسنات، بل قد تهوي بصاحبها في ظلمات الهلاك. هذه العقبات سماها النبي ﷺ "الموبقات"، أي المهلكات؛ لأنها تُهلك صاحبها في الدنيا بسخط الله، وفي الآخرة بنار جهنم. فما هي هذه الكبائر التي حذرنا منها الصادق المصدوق؟
نص الحديث الشريف
روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ وما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ الغافِلات
ِ» .
شرح الكبائر السبع (قائمة الحذر)
لقد رتب النبي ﷺ هذه الموبقات ليوضح خطورة كل منها على الفرد والمجتمع:
الشرك بالله: وهو أعظم الذنوب، فالله يغفر ما دون ذلك لمن يشاء إلا أن يُشرك به.
السحر: لما فيه من استعانة بالشياطين وإضرار بالبشر وتفكيك للأسر، وهو كفر وخروج عن الملة.
قتل النفس بغير حق: الاعتداء على الروح البشرية التي كرمها الله هو اعتداء على الإنسانية جمعاء.
أكل الربا: وهو استغلال لحاجات الناس وتدمير للاقتصاد القائم على العدل، وقد أعلن الله الحرب على آكله.
أكل مال اليتيم: اعتداء على أضعف فئات المجتمع، وهو ظلم يتوعد الله صاحبه بنار تأكل في بطنه.
التولي يوم الزحف: وهو الفرار من المعركة عند لقاء الأعداء، لما فيه من خيانة للدين والوطن وكسر لشوكة المسلمين.
قذف المحصنات: اتهام النساء العفيفات في أعراضهن بغير بينة، وهو هدم لبيوت المسلمين وتشويه للسمعة بالباطل.
لماذا أمرنا النبي "بالاجتناب"؟
الاجتناب في اللغة أبلغ من "الترك"؛ فالله والنبي ﷺ يأمراننا بالابتعاد عن كل ما يقود لهذه الذنوب. فالذي لا يجتنب "مجالس الغيبة" قد يقع في القذف، والذي لا يجتنب "الطمع" قد يقع في أكل مال اليتيم.
الاجتناب يعني أن تضع بينك وبين هذه المهلكات سياجاً من التقوى والوعي.
الخاتمة: التوبة تجبّ ما قبلها
إن كان باب الحذر مفتوحاً، فإن باب التوبة لا يُغلق إلا بطلوع الشمس من مغربها. فمن وقع في شيء من هذه العظائم، فليبادر بتوبة نصوح، ورد المظالم لأهلها، والإنابة إلى الله الغفور الرحيم.
اللهم طهر قلوبنا، واحفظ جوارحنا، وأعذنا من الموبقات والفتن ما ظهر منها وما بطن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق