السبت، 23 فبراير 2013

علامات الساعة الصغرى (12): تمني الموت من البلاء والملحمة الكبرى مع الروم

علامات الساعة

✽..✽..✽..✽..✽..✽
ـــــــــ الحلقة 12 ــــــــــ


أهلاً بكم في حلقة جديدة من سلسلة "أشراط الساعة". ننتقل اليوم إلى علامات هي بمثابة "الجسر" الذي يربط بين العلامات الصغرى وبداية العلامات الكبرى. نتحدث اليوم عن زمن تشتد فيه الفتن حتى يضيق الناس بالحياة، وعن المعارك المصيرية التي ستغير خريطة العالم.

25. تمني الموت من شدة البلاء (حين تصبح القبور متمناً)

أخبرنا النبي ﷺ عن زمان تشتد فيه المحن والابتلاءات وتتوالى فيه الفتن، حتى يمر الرجل بالقبر ويتمنى لو كان هو صاحبه.

  • الحديث: في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه".

  • الواقع: هذا التمني ليس بسبب رغبة في الموت بحد ذاته، بل لشدة ما يرى الناس من تغير الأحوال، وضياع الدين، وتسلط الظلم، وضيق العيش، فيرى في باطن الأرض راحة من فتن ظاهرها.

26. الملحمة الكبرى: قتال الروم (بنو الأصفر)

هذه العلامة هي من أهول العلامات الصغرى وأكثرها دموية، وهي المعركة الفاصلة بين المسلمين والروم قبل خروج الدجال.

  • التحالف والغدر: أخبر النبي ﷺ عن هدنة تكون بين المسلمين والروم، ثم يغدر الروم ويأتون لقتال المسلمين تحت 80 راية (غاية)، تحت كل راية 12 ألف جندي.

  • وصف المعركة: وصفها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بوصف يخلع القلوب؛ حيث يجمع العدو لأهل الإسلام ويجمع المسلمون لهم في أرض الشام.

مشاهد من يوم الملحمة:

  1. شرطة الموت: يشترط المسلمون "شرطة للموت" (فرقة استشهادية) تعاهد الله ألا تعود إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، وتفنى الفرقة ويستشهد أبطالها، ويتكرر هذا المشهد لثلاثة أيام متوالية.

  2. يوم النصر العظيم: في اليوم الرابع، ينهد بقية أهل الإسلام لعدوهم، فيجعل الله النصر لهم، ويقتلون مقتلة لم يُرَ مثلها في التاريخ، حتى إن الطائر يمر بجثثهم فلا يجاوزها حتى يسقط ميتاً من هول المنظر وكثرة القتلى.

  3. فقدان الفرح بالدنيا: من شدة القتل، يتعادّ "بنو الأب" (الأقارب) وكانوا مائة، فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد! فلا يفرح أحد بغنيمة ولا يقسم ميراث.

الصريخ: مفاجأة خروج الدجال

بينما المسلمون في هذا الحال من النصر المثقل بالجراح، يأتيهم صريخ (منادٍ) يخبرهم بأمر أعظم: "إن الدجال قد خلفكم في ذراريكم!". فيتركون كل شيء ويقبلون، ويبعثون عشرة فوارس طليعة لاستطلاع الأمر، وصفهم النبي ﷺ بأنهم: "خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ".


تأملات وعبر

إن هذه الملاحم ليست مجرد أحداث عسكرية، بل هي تمحيص إلهي للقلوب.

  • الثبات: النصر لا يأتي إلا بعد صبر مرير وتقديم تضحيات عظيمة (شرطة الموت).

  • الفتنة: تمني الموت عند القبور يذكرنا بوجوب سؤال الله الثبات دائماً: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".

  • اليقين: رغم كثرة العدو وغدره، فإن العاقبة للمتقين، ووعد الله حق لا يتخلف.

اللهم نجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وارزقنا الثبات حتى نلقاك.. آمين.

تابعونا في الحلقة القادمة لنعرف ماذا سيحدث بعد هذه الملحمة.. بارك الله فيكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق